القاضي التنوخي
34
الفرج بعد الشدة
قال : فعاد الغلام ، وقال : كلّمته ، فقال : رضينا بذلك . فقلت : يا فلان ، أخرج ، واحذر أن يفتح الباب كلّه فتدخل الجماعة ، وأرى أن تقول له ، أن يتباعد عن الباب إلى الشارع قليلا ، [ وينزل ، ويقصده هو وأبو بكر النقيب فقط ، واجعل في الدهليز نفسين يمسكان الباب من نقاوة الغلمان . فقال : نعم . ثم قمت بنفسي ، فأغلقت باب حديد كان بين [ 275 غ ] صحن الدار والدهليز ، وجعلت خلفه جماعة غلمان بالسلاح . وقلت : قل لهما أن يدخلا ، وافتح من الباب الذي على الشارع قليلا ] « 16 » فإن ازدحم الناس ، وتكاثروا ، فهي حيلة ، فدعهم يدخلون ، وصح : ما هذا ؟ فأعلم أنّها حيلة ، فأخرج من بعض الأبواب ، أمّا هم فيفضون إلى هذا الباب ، وهو مقفل ، ووراءه الغلمان . وإن حضرا وحيدين ، فقل لهما : الشرط أن أقفل الباب [ من وراء ظهر يكما ] « 16 » بينكما وبين أصحابكما ، ثم افتح الباب الذي يلي الشارع ، حتى يدخلان ، ثم اقفله ، وارم مفاتيحه من تحت الباب الثاني إلينا إلى الصحن ، ودقّ هذا الباب ، فإنّي واقف وراءه ، لأتقدّم بفتحه ، فيدخلان . ففعل الحاجب ذلك ، وحصل أبو بكر [ 257 ر ] النقيب والترجمان في الدهليز وحيدين . فلمّا سمعت صوت قفل الباب الخارجيّ ، وأنا عند الباب الداخليّ ، ودقّ الحاجب الباب الثاني ، ورمى بالمفتاح ، عدت إلى مجلسي ، فجلست فيه ، ونحّيت من كنت أقمته وراء الباب الثاني بالسلاح ، وأعدت عليهم الوصيّة بقتلهما إن صحت : يا غلمان اخرجوا .
--> ( 16 ) الزيادة من غ .